قبل أن ترى الأسعار تتحرك، هناك طيف خفي يرسم مسارها: السيولة.
السيولة
الطيف الذي يسبق تحركات السوق المغربي
قبل أن ترى الأسعار تتحرك، هناك طيف خفي يرسم مسارها: السيولة. في الأسواق المالية، السيولة ليست مجرد كلمة عابرة، بل هي القوة الدافعة التي تشكل الأسعار قبل أن تظهر. لطالما ظننا أن الأسعار هي السبب والسيولة هي النتيجة، لكن الحقيقة هي أن السيولة هي التي ترسم المسار قبل أن نرى أي حركة.
كيف تسبق السيولة الحركة؟
لفهم هذا، نحتاج إلى الغوص في مفاهيم مثل الامتصاص والتوزيع. الامتصاص هو عملية يقوم فيها المشترون بجمع كميات كبيرة من الأسهم عند مستويات سعرية معينة، مما يؤدي إلى استنفاد العرض وخلق قاعدة للارتفاع المستقبلي. على الجانب الآخر، التوزيع هو عملية بيع كبيرة من قبل المؤسسات الكبرى، مما يؤدي إلى ضغط هبوطي على الأسعار. هذه العمليات تحدث في الخفاء، قبل أن تظهر أي حركة سعرية واضحة.
الاختراقات الكاذبة وقوة السيولة
الاختراقات الكاذبة هي مثال آخر على قوة السيولة. قد ترى سعراً يتجاوز مستوى مقاومة أو دعم، لكنه يعود سريعاً. هذا يحدث عندما تستغل المؤسسات الكبرى أوامر الشراء أو البيع الكبيرة لدفع السعر في اتجاه معين، ثم تعكس الاتجاه بمجرد أن يتم استنفاد أوامر المتداولين الصغار. هذه الحركات تُظهر كيف أن السيولة هي التي تقود السعر، وليس العكس.
السيولة في السوق المغربي
السوق المغربي، كونه سوقاً صغيراً نسبياً، يوفر فرصاً مثيرة لرصد هذه الظواهر. مع حجم تداول يومي يتراوح بين 200 و300 مليون درهم، يمكن بسهولة رصد عمليات الامتصاص والتوزيع. على سبيل المثال، في يناير 2023، شهدت أسهم بعض الشركات الكبرى زيادة في الحجم تسببت في ارتفاع مفاجئ، تبعه هبوط حاد. هذا النمط يُظهر كيف يمكن للسيولة أن تكون مؤشراً قوياً لحركات الأسعار المستقبلية.
الخلاصة العملية
لفهم الأسواق بشكل أفضل، يجب أن ننظر إلى ما وراء الأسعار. السيولة هي المفتاح لفك شفرة تحركات السوق قبل حدوثها. من خلال تحليل الحجم ومراقبة عمليات الامتصاص والتوزيع، يمكن للمتداولين تحديد الاتجاهات المحتملة قبل أن تظهر على الرسوم البيانية. بعض المنصات الحديثة في التحليل الكمي تُسهّل هذه المهمة، مما يمنح المتداولين رؤية أعمق لطيف السيولة الخفي.