هل تعلم أن السعر الذي تراه اليوم هو مجرد صدى لتحركات سيولة حدثت بالأمس؟
قلب العلاقة بين السعر والسيولة
في عالم الأسواق المالية، يعتقد الكثيرون أن السعر هو المؤشر الأول والأهم لاتجاه السوق. لكن الحقيقة مختلفة تماماً. السيولة هي المحرك الحقيقي الذي يسبق السعر ويحدد مساره. عندما تتدفق الأموال الكبيرة إلى السوق، فإنها تترك آثاراً يمكن تتبعها قبل أن تظهر أي حركة سعرية واضحة. هذه الآثار هي ما نسميه بالسيولة، وهي التي تكشف عن نوايا المال الكبير.
كيف تسبق السيولة الحركة؟
السيولة تتجلى في عدة أشكال، منها عمليات الامتصاص والتوزيع. الامتصاص يحدث عندما يقوم كبار المستثمرين بشراء كميات كبيرة من الأسهم بشكل تدريجي دون إحداث ضجيج في السوق. هذه العملية تؤدي إلى استقرار السعر أو حتى انخفاضه مؤقتاً، مما يعطي انطباعاً خاطئاً بأن السوق في حالة ركود. أما التوزيع، فهو العملية المعاكسة، حيث يتم بيع الأسهم بشكل تدريجي دون إحداث صدمة سعرية.
أمثلة من بنية السوق
في الأسواق ذات السيولة المنخفضة، مثل السوق المغربي، تظهر هذه الظواهر بشكل أوضح. على سبيل المثال، عندما ترى سهمًا يتحرك بشكل جانبي لفترة طويلة، قد يكون ذلك مؤشراً على عملية امتصاص أو توزيع. في السوق المغربي، حيث السيولة محدودة، يمكن لهذه العمليات أن تستغرق وقتاً أطول وتكون أكثر وضوحاً لمن يراقب بعناية.
الاختراقات الكاذبة
إحدى الأدوات المفيدة في فهم السيولة هي الاختراقات الكاذبة. هذه الاختراقات تحدث عندما يتحرك السعر بشكل حاد في اتجاه معين، ولكن سرعان ما يعود إلى نقطة البداية. هذه الحركة غالباً ما تكون نتيجة لتدفق سيولة مؤقتة، ويمكن أن تكون إشارة إلى أن المال الكبير يستخدم هذه الحركة لتجميع أو توزيع الأسهم.
الخلاصة العملية
لتحقيق الربح في الأسواق، ليس كافياً أن تتابع السعر فقط. عليك أن تراقب السيولة وتفهم كيف تتحرك الأموال الكبيرة قبل أن تظهر أي حركة سعرية. في الأسواق ذات السيولة المنخفضة مثل المغرب، يكون هذا الأمر أكثر أهمية، حيث يمكن للسيولة أن تكشف عن تحركات السوق قبل أي شخص آخر. بعض المنصات الحديثة في التحليل الكمي تقدم أدوات تساعدك في تتبع هذه السيولة، مما يمنحك ميزة تنافسية كبيرة.